ابن عساكر

288

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

سبعين ألفا « 1 » ، وقد كان أظلهم العذاب ، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم ، ثم عجّوا إلى اللّه ، فصرف عنهم العذاب ، ومطرت السماء دما . قال أمية بن أبي الصّلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر « 2 » : فأنبت يقطينا عليه برحمة * من اللّه ، لولا اللّه ألقي ضاحيا « 3 » عن مجاهد في قوله تعالى : وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [ سورة الصافات ، الآية : 146 ] ، قال : كلّ غير ذات أصل من الدّبّاء وغيره . عن الحسن قال : وكان لها ظل واسع يستظل بها ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان يرضع منها كما يرضع الصبيّ ، ويئوب إليه جسمه . وفي رواية أخرى عن الحسن قال : بعث اللّه تعالى إلى يونس وعلة من وعل الجبل ، يدرّ ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت ، وجعلت ضرعها في في يونس ، فكان يمصّه كما يمص الصبيّ ، فإذا شبع انصرفت ، فكانت تختلف إليه حتى اشتدّ ، ونبت شعره خلقا جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت ، فمرّت به مارّة ، فكسوه كساء فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى اللّه إلى الشمس : أحرقي شجرة يونس ، فأحرقتها ، وأصابت الشمس جلده ، فأحرقته ، فبكى وفي رواية أخرى : فلما يبست الشجرة عنه قعد يونس يبكي حزنا عليها . فأوحى اللّه إليه : أتبكي على شيء لا ينفع ، ولا يضرّ ولم تبك على أن بعثتك إلى أكثر من مائة ألف . وفي أخرى : أتبكي على شجرة أنبتها اللّه ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن

--> ( 1 ) وقال ابن عباس : عشرين ألفا ، وعنه أيضا : ثلاثين ألفا ، وعن الحسن والربيع : بضعا وثلاثين ألفا . ( 2 ) البيت في البداية والنهاية 1 / 271 والدر المنثور للسيوطي 7 / 130 . ( 3 ) في البداية والنهاية : « أصبح ضاويا » وفي الدر المنثور : ألفي ضاحيا .